تقرير بحث النائيني للكاظمي
141
فوائد الأصول
وحيث عرفت : ان جواز الاستنابة يلازم جواز التبرع ولو مع عدم رضا المتبرع عنه ، بل تفرغ ذمته قهرا عليه ، فينبغي ح ان يبحث عن كيفية سقوط التكليف بتبرع المتبرع ، وان نحو تعلق التكليف بالمكلف مع سقوطه بفعل المتبرع على أي وجه يكون ؟ فان في مثل هذا لا يمكن ان يكون على وجه التخيير ، وليس تبرع المتبرع من قبيل الاستنابة ، بان يكون أحد فردي التخيير الشرعي فضلا عن التخيير العقلي ، لان أحد طرفي التخيير لابد ان يكون مقدورا للمكلف ويتعلق به ارادته نحو تعلقه بالطرف الاخر ، وفعل الغير لا يدخل تحت قدرة المكلف ، ولا يمكن تعلق الإرادة به ، فلا معنى لان يقال : افعل أنت بنفسك أو غيرك . والحاصل : انه لا يمكن ان يكون الشخص مكلفا بفعل غيره ولو على وجه التخيير بين فعله وفعل غيره . بل فيما يكون فعل الغير مسقطا للتكليف عن المكلف إذا توقف اسقاطه على قصد النيابة واتيان الفعل عنه - كما في الحج ، والقضاء عن الميت وأداء الدين حيث لا يسقط التكليف عن المكلف الا باتيان الغير نيابة عنه وبقصد تفريغ ذمته ، والا لا يقع الفعل عن المكلف ولا تفرغ ذمته ، بخلاف إزالة النجاسة حيث إن الوجوب يسقط فيها على أي وجه اتفق - يكون هناك جهة أخرى تمنع من كونه أحد فردي التخيير ، مضافا إلى أنه خارج عن تحت القدرة والاختيار ، وهي ان اسقاط فعل الغير التكليف عن غيره انما يكون بعد توجه التكليف إليه ومطالبته به ، حتى يمكن للغير قصد النيابة عنه واتيانه بالفعل بداعي تفريغ الذمة وتنزيل نفسه منزلة المكلف ، فيكون السقوط بفعل الغير في طول التكليف وتوجهه نحو المكلف ، إذ بعد توجه التكليف نحوه واشتغال ذمته به يمكن للغير تفريغ ذمته وفعله نيابة عنه ، ومن المعلوم : ان ما كان في طول الشئ لا يمكن ان يكون في عرضه واحد فردي التخيير فتأمل . وعلى كل حال ، ان فعل الغير وتبرعه لا يمكن ان يكون أحد فردي التخيير ، وليس فعل الغير كالاستنابة ، حيث إنها يمكن أن تكون أحد فردي التخيير ، لان الاستنابة فعل اختياري للمكلف ، فيمكن تعلق التكليف بها تعيينا أو تخييرا ، وأين هذا من فعل الغير الذي لا يكون تحت قدرة المكلف وارادته ؟ فسقوط التكليف بفعل